محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

77

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أنس أنه كان إذا سئل عن مسألة يقول : سلوا مولانا الحسن فإنه حضر وغبنا . وحفظ ونسينا وقال الصاحب أبو القاسم ابن عباد : ما عبر الإنسان عن فضل نفسه بمثل ميله إلى الفضل وأهله ، وكان أبو الحسن عمر بن محمد النوقاتي - بنون مفتوحة وقاف بعدها ألف ثم بتاء باثنتين من فوق نسبة إلى نوقات موضع بسجستان ويشتبه بالنوقاتي بنون بعد الألف بلدة من مدن طوس - كان حاضرا فنظم المعنى وقال : ما عبر الإنسان عن فضل نفسه * بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل وإن أخس النقص أن يتقي الفتى * قذى النقص عنه بانتقاص الأفاضل وهذا لما سعى بعض الناس إلى أبي القاسم بن عباد وقال عن الحافظ أبي عبد الله بن منده أنه جمع كتابا في التشبيه فاستدعاه وبحث عنه فأنصف وإن كان ابن عباد معتزليا ، وقال : كيف ينقم على رجل ما أودع كتابه إلا آية محكمة أو أخبار صحيحة ، ودخل ابن مندة على ابن عباد فقام له وأكرمه فلما خرج قيل له قمت لرجل من معاندينا لا يحسن شيئا إنما يعرف جماعة من محمد وأحمد ، قال ابن عباد أليس يعرف جماعة من محمد وأحمد لا أعرفهم ؟ فله بذلك مزية وقد قال الصاحب بن عباد : من لم يكتب الحديث لم يعرف حلاوة الإسلام ، ولما أراد أن يملي ويروي الحديث امتنع من حضور الديوان وأظهر التنسك والتورع ، فلما شاع ذلك عنه أحضر الفقهاء واستفتاهم بالكتابة عن مثلة فأفتوا بجوازها فأفتى مجالس . ذكر ذلك الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتاب تاريخ المادح والممدوح . ولما حج يحيى بن عمار السجزي ونزل بظاهر الري فأرسل إليه الصاحب بن عباد ضيافة فأبي أن يقبلها فقال : وددت أني ضربت بكل سوط ضرب به أحمد بن حنبل عشرة أسواط واسترحت من عداوة هؤلاء القوم . وروى الحاكم في تاريخه عن ابن المبارك قال : من بخل بالعلم ابتلي بثلاث : إما أن يموت فيذهب علمه ، وإما أن ينسى حديثه ، وإما أن يبتلى بالسلطان . وقال ابن المبارك : الحبر خلوق العلماء . فصل في إنصاف طلاب العلم ومن كان يحابي في التحديث " 1 " قال مهنا : سمعت أبا عبد الله يقول : كان إسماعيل بن عليه يضع في الحديث ما لا يحل

--> ( 1 ) إذا صار الفقيه إلى مجلسه واجتمع إليه أصحابه فلا يخلو من أن تكون عادته أن يذكر للجماعة دروسا مختلفة لكل طائفة منهم درسا ، أو يذكر لجميعهم درسا واحدا هم فيه مشتركون ، وعلى اختياره -